هل أفغانستان فيتنام ثانية للولايات المتحدة؟

الاثنين2مار2020م

مهما اختلفت التسميات، فهي هزيمة لا لبس فيها للولايات المتحدة الأمريكية على أيدي مقاتلي طالبان، وما أشبه ما شهدته الدوحة السبت بما شهدته العاصمة الفرنسية باريس، حيث تم التوقيع على الاتفاق المعروف باتفاق باريس للسلام، الذي وقعته جميع الأطراف المتنازعة في فيتنام في يناير عام 1973م.

اللافت أن الدوحة، المحاصرة من دول الجوار، تحولت إلى عاصمة دولية شهدت جولات وصولات من الحوار الأمريكي الطالباني، ونجحت أخيرا في جمع المتخاصمين، في غياب حكومة أفغانستان!

ثمة تحفظ كبير في نشر نص الاتفاق، لكن ما أعلن منه يقول إن الاتفاق الذي شهد توقيعه ممثلون عن نحو عشرين دولة ومنظمة دولية، يحدد جدولا زمنيا لانسحاب كامل للقوات من أفغانستان في غضون 14 شهرا، في الوقت الذي تسعى فيه للخروج من أطول حرب لها على الإطلاق.

كما ينص الاتفاق على أن تعمل الولايات المتحدة فورا مع كل الأطراف المعنية للإفراج عن السجناء السياسيين والمقاتلين ، فضلا عن إفراج واشنطن والحكومة الأفغانية عن نحو خمسة آلاف أسير، فيما تفرج طالبان عن نحو ألف أسير بحلول 10 مارس. كما يتضمن الاتفاق رفع الولايات المتحدة العقوبات عن أعضاء طالبان بحلول أغسطس 2020.

كان مشهدا مؤثرا جدا لنا خاصة نحن العرب؛ أن نرى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وهو يصل العاصمة القطرية ليشهد توقيع الاتفاقية، بينما كان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير في كابول لإصدار إعلان مشترك منفصل مع الحكومة الأفغانية. وحركة كلا الشخصين مرتبطة في المخيال العربي بالعدوان، والعنجهية، لا الخضوع والتفاوض، خاصة حينما يتعلق الأمر بالاحتلال الصهيوني لفلسطين!

المراقبون يتوقعون أن يؤدي الاتفاق إلى حوار بين حكومة كابول وطالبان، إذا نجح يمكن أن تنتهي الحرب الأفغانية. لكن موقف الحكومة الأفغانية، التي تم استبعادها من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لا يزال غير واضح، حيث تواجه البلاد أزمة سياسية جديدة وسط نتائج الانتخابات المتنازع عليها.

يؤكد البيان المشترك أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيسحبون جميع قواتهم من أفغانستان في غضون 14 شهرا، إذا التزمت طالبان باتفاق الدوحة. فبعد التخفيض المبدئي للقوات إلى 8600 في غضون 135 يوما من توقيع يوم السبت، ستكمل الولايات المتحدة وشركاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان في غضون 14 شهرا.. وستنسحب جميع القوات من القواعد المتبقية.

تمت صياغة اتفاق الدوحة على مدار عام من الحوار المليء بالحيوية؛ لعبت فيه قطر دورا لافتا.

حسب تقارير وكالات الأنباء، فإنه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بحركة طالبان بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، أنفقت أمريكا أكثر من تريليون دولار في العدوان على أفغانستان.

وقُتل نحو 2400 جندي أمريكي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجنود الأفغان ومقاتلي طالبان والمدنيين الأفغان. ومن المعروف أن طالبان تسيطر على نحو 59 من أصل 407 وحدات إدارية تتشكل منها أفغانستان، بينما تتمتع بنفوذ في 119 وحدة إدارية أخرى، وفق تقرير ما يسمى مكتب الولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان.

حسب الخطاب الأمريكي، كانت استضافة طالبان للقاعدة سبب الغزو الأمريكي لأفغانستان، ولكن الكل يعرف أن طالبان هي إحدى منتجات القاعدة، وها هي الإدارة الأمريكية تضطر لتوقيع اتفاق سلام مع تلاميذ القاعدة، رغم ما وضعته من اشتراطات في الاتفاق من لجم القاعدة..

إلى ذلك، فإن طالبان في التصنيف الأمريكي وحلفائها الرسمي هي حركة إرهابية، ولكنها على وقع مقاومتها الشرسة للاحتلال الأمريكي لبلادها، جرته جرا للجلوس إلى طاولة المفاوضات للخروج من المستنقع الأفغاني، بالضبط كما حدث في فيتنام، وما لم يحصل لا في العراق ولا في فلسطين، ولا مع حكومة أفغانستان!، وهذا هو الدرس الأهم في المشهد، وإلا تصبح معاهدات السلام مجرد استسلام!

المصدر: المركز الأفغاني للإعلام والدراسات+الوكات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى